الفصل 1 من 4
النص المستمر — مقطع القراءة 1
تقدم القراءة
2%
صفحة القراءة 1 من 12
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة (أحمد حطيبة)
القسم: العقيدة
الكتاب: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
المؤلف: الشيخ الطبيب أحمد حطيبة
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 13 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 15 جُمادَى الآخرة 1432
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 9(ص: 1)
شرح كتاب فتح المجيد - من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
من أنواع الشرك لبس الحلقة والخيط والرقى والتمائم، وهذا الشرك قد يكون أكبر وقد يكون أصغر، بحسب ما يكون في قلب اللابس لذلك، وقد جاءت الأدلة الكثيرة على النهي عن ذلك والزجر عنه، صيانةً للتوحيد، وحفظاً لجنابه.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 9(ص: 2)
حكم لبس الحلقة والخيط والرقى والتمائم
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 9(ص: 3)
العلة من تحريم تعليق الحلقة والخيط
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
الباب السادس في كتاب التوحيد وهو: [باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه.
وقوله تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38].
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة، فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً)، رواه أحمد بسند لا بأس به].
هذا الباب هو: (من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه)، أي: أن يظن الإنسان أنه إذا وضع شيئاً من حجر أو نحوه في يده أو على مكان في جسده به مرض أن هذا الشيء يكشف هذا المرض، وقد يقول: إنه ليس هو الذي يكشف هذا المرض ولكن الله الذي يكشف هذا المرض، فيتعلق بهذه الحلقة أو بهذا الخيط الذي وضعه، وهذا من الشرك بالله سبحانه وتعالى، وإذا أخذ شيئاً وهو يعلم أنه لا ينفع ولا يضر فيجعله على مكان الألم يظن أنه ينفعه فهو من الشرك كذلك.
أما تداوي الإنسان بالأدوية التي جعلها الله عز وجل أسباباً للشفاء فليس من هذا الباب، فإذا علق إنسان خرطوماً على يده يعتقد أنه يأتي له بالحظ أو ينفعه في المرض الذي هو فيه، فهذا لا ينفع ولا يضر وهو من الشرك، لكن لو علقوا له خرطوماً فيه محلولاً ووصلوه بالوريد، فالظاهر أن هذا خرطوم وذاك خرطوم، وهذا متعلق وذاك متعلق، ولكن الأسباب التي أجراها الله عز وجل: أن هذا فيه شفاء بإذن رب العالمين وفيه دواء معلوم، أما ذاك الآخر فهو وهم من الإنسان، فيعتقد شيئاً لا يكون حقيقة، كذلك حين يلف إنسان خرقة على يده ويعتقد أن هذه الخرقة تنفع أو تضر.
فهذا من الشرك.
كذلك لو أن إنساناً أصيبت يده فوضع حولها الشاش والقطن.
فهذه خرقة كالأولى، لكن الأولى كانت من الشرك لاعتقاده أنها تنفع وتضر، وأما الثانية فاعتقاده فيها أنها سبب جعله الله عز وجل مداواة للجرح، وأجرى العادة على أنها تنفع إذا وضعها بهذه الطريقة، وهو أن يلف الجبس على رجله.
ففرق بين ما أجرى الله عز وجل به العادة أنه ينفع تطبباً، وبين ما لم تجر العادة بذلك، فيعتقد الإنسان أنه ينفع ويضر، وهو من الشرك بالله سبحانه وتعالى، كمن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه.
فإذا كان يعتقد أنه إذا وضع ذلك في هذا المكان أن الله سيرفع البلاء، وقد كان أجرى الأسباب أن هذا يرفع البلاء بإذن الله عز وجل لم يكن شركاً بالعادة التي أجراها الله عز وجل لذلك، مثل الجبس الذي يلفه على يده.
وإذا أخذ وتراً قديماً كان على بعير أو قوساً وأراد أن يعلقه على البعير معتقداً أن هذا الوتر سيمنع المرض عن هذا البعير فهذا ليس من التطبب وليس دواءً، وقد يزعم أن هذا الشيء يرفع المرض ولكن لم يأذن الله عز وجل بذلك الشيء أن يكون سبباً في رفع المرض قبل ذلك، وقد يكون من وراء ذلك اعتقاد آخر وهو أن هذا الشيء القديم سيجذب الجن حتى يأتوا لشفاء هذا المريض، سواء أظهر ذلك الاعتقاد أو أخفاه.
كما يعتقد بعض الناس فيما يعلقه من تمائم وغيرها أن الجن يعينونه أو يصرفون عنه الضر، وهذا أشرك بالله؛ لأنه اعتقد أن غير الله ينفع مع الله، أو يرفع البأس مع الله سبحانه، وقد لا يكون البلاء موجوداً ولكنه علق حلقة من أجل أن تمنعه مما يأتي، وكما يحصل من بعض الناس إذا اشترى بيتاً جديداً فإنه يذبح خروفاً على عتبة البيت، ويعتقد أن الدم الذي يسيل من الخروف هو قربان للجن حتى لا يؤذونه في يوم من الأيام، وقد لا يعتقد ذلك، ولكنه يقلد من يفعل هذا الشيء بزعم أن هذا ينفع أو يضر، وهذا من الشرك بالله تبارك وتعالى.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 9(ص: 4)
وجوب اعتقاد أن النفع والضر بيد الله
قول الله تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38]، هذه الآية يذكر الله سبحانه وتعالى فيها أن الذي ينفع ويضر هو الله، ولا شيء ينفع ويضر مع الله تبارك وتعالى.
وهذه الآلهة والأصنام التي عبدوها من دون الله سبحانه إذا سئلوا عنها قال أهل الجاهلية: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله، أي: إن أصل عبادتنا لله، ولكن هذه وسائط بيننا وبينه، وهم بهذا اتخذوا وسائط لم يأمر الله بها، فهم يعتقدون أنها ستقربهم من الله عز وجل، وكأنهم اتخذوها شريكاً لله سبحانه وتعالى مع علمهم بأنها لا تنفع نفسها أو تضرها فضلاً عن غيرها.
((قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ)) متعجباً من هؤلاء وما يعبدون: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38]، أي: أن هذه الأصنام والآلهة التي يعبدونها من دون الله لا تنفع ولا تضر، وقوله: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} [الزمر:38] هذه قراءة الجمهور، وقراءة البصريين أبي عمرو ويعقوب ((هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّه)) أي: هل تقدر أن تكشف الضر الذي يريده الله عز وجل بعبده؟
و
الجواب
لا: {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر:38]، وأيضاً فيها قراءتان: ((هل هن ممسكات رحمَتِهِ))، و ((هل هن ممسكات رَحْمَتَهَ)) أي: هل يقدرن على أن يمسكن رحمة الله سبحانه ويمنعنها؟ {قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38] أي: الله هو الذي يكفيني {عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38] أي: أنا من المتوكلين على الله، والله يتوكل عليه كل متوكل ويعتمد عليه وحده في إصلاح شأنه وفي نفعه.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 9(ص: 5)
حجة أهل الجاهلية في عبادة آلهتهم
يقول مقاتل في معنى هذه الآية فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم فسكتوا: أي: أنهم لا يعتقدون ذلك فيها.
يعني: لما أمر الله عز وجل أن يسألهم عن ذلك، فلم يقدروا على الجواب إلا أن يقولوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3]؛ لأنهم لا يعتقدون أنها تنفع أو تضر، ولكن يقولون: إنها تقربهم من الله، فهي واسطة بينهم وبين الله بزعمهم.
يقول الله سبحانه: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل:53]، أي: أن أهل الجاهلية في وقت الرخاء ونزول الخير يدعون غير الله ويتقربون إلى الآلهة، فإذا مسهم الضر لجئوا إلى الله وجأروا إليه، قال سبحانه: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل:53] يجأر أي: يرفع صوته بالاستغاثة بالله سبحانه وتعالى، ويطلب منه أن يكشف عنه الضر.
{ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [النحل:54] أي: بعد أن يرتفع عنهم هذا الضر بفضل الله يرجع فريق منهم إلى الإشراك بالله سبحانه.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 9(ص: 6)
آثار الشرك على صاحبه
ذكر المصنف في الباب عن عمران بن حصين رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر)، والصفر: النحاس، فقال: (ويحك ما هذه؟ قال: من الواهنة، قال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً)، الحديث معناه صحيح لكن إسناده ضعيف، فهو من رواية الحسن عن عمران، وقد قالوا: إن الحسن لم يسمع من عمران، وإن أثبت الإمام الحاكم أنه سمع منه، لكن في إسناده أيضاً مبارك بن فضالة، وهو إن كان صدوقاً لكنه يدلس ويسوي، والتسوية شر أنواع التدليس، فالحديث ضعيف حتى ولو كان الحسن سمعه من عمران، وقد ساق إسناد هذا الحديث قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد حدثنا المبارك -وهو مبارك بن فضالة - عن الحسن قال: أخبرني عمران، وفي هذه الرواية أن الحسن سمع من عمران، وإن كان لم يسمع الأحاديث التي يرويها عن عمران أو عبادة أو غيره.
لكنه سمع منهم بعض الأحاديث، وبعضها دلسها عنهم، فالأحاديث التي سمعها منهم يقول فيها: أخبرني ولكن قوله أخبرني لا تنفع في هذا الحديث؛ لأن الراوي هو مبارك بن فضالة ومبارك كان مدلساً شر أنواع التدليس وهو تدليس التسوية، وقد عنعن هنا في روايته عن الحسن وهذا هو سبب ضعف الحديث.
ومعنى الحديث: أنه لو مات وعليه هذه الحلقة وهو يعتقد أنها تنفع وتضر مع الله تبارك وتعالى فقد أشرك بالله، ولا يفلح المشرك إذا لقي الله سبحانه وتعالى، والله يقول: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك)، (من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)، ويقول لنا في القرآن: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48]، وكأنه يريد أن يقول: ينبغي على الإنسان المؤمن أن يحافظ على عبادة الله سبحانه وتوحيده، وأن يلجأ إلى الله وليس إلى غيره.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 9(ص: 7)
الله الحافظ والمعين
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك حتى الصغار من أصحابه، ففي الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه يقول: (كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك)، وفي رواية عند أحمد قال: (يا غلام أو يا غليم ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ فقلت: بلى)، يا غليم تصغير له، فقد كان صغيراً رضي الله عنه، والغلام: هو الصبي الذي كاد يبلغ، وهو المراهق الذي راهق الحلم، وكان عمره حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة، وهذا يدل على أنه كان صبياً رضي الله عنه حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
وكأنه صلى الله عليه وسلم يعلم المسلمين أن يعلموا أولادهم التوحيد فيشب الصغير وهو يعرف توحيد الله سبحانه ولا يشرك به شيئاً.
قال في رواية الترمذي: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك)، ومعنى: حفظك لله أي: حفظك لدين الله ولأوامره ونواهيه وذلك بفعل الأوامر وترك المناهي، وأن تخاف من الله سبحانه وتعالى، فأنت حينئذ حافظ لكتابه ولسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، ومحافظ على دينك، فالله عز وجل يحفظك ويحافظ عليك، ومعنى: (احفظ الله تجده تجاهك)، أي: في كل مأزق وفي كل شيء صعب وقعت فيه تجد الله عز وجل معك يحفظك، (إذا سألت فاسأل الله)، هنا يعلمه التوحيد، وأن يدعو الله عز وجل ولا يدعو أحداً سواه، قال: (وإذا استعنت فاستعن بالله)، أي: اعتقد أن الذي ينفعك ويعينك هو الله سبحانه، ولم ينف أن يستعين الإنسان بغيره فيما لا يقدر عليه، فالمؤمن يجعل الله عز وجل وكيله ويكون اعتماده كله عليه سبحانه، ولا يمنع أن يجعل وكيلاً له من الناس يقوم ببعض حوائجه، فهذا معنى وذاك معنى آخر، فالوكالة في الدنيا: أن يقيم الإنسان شخصاً نائباً عنه في أمر يقدر عليه أو لا يقدر، فالوكالة مبناها على النيابة والأمانة، مع الاعتقاد أنه إذا طلب من الناس أن يعينوه في حمل شيء أو تيسير شيء من الأمور أنهم أسباب وأن الذي يفعل ذلك هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يقدر الجميع على ذلك، فهو نعم الوكيل، ونعم الناصر، وهو الذي يقدر الأقدار، ولا نافع ينفع معه ولا ضار يضر معه سبحانه، إذا اعتقد ذلك فلا مانع أن يستعين بالناس فيما سخر الله بعضهم لبعض، وفيما جعل الله فيه بعضهم لبعض سخرياً، ولابد من الاعتقاد كذلك أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن العبد إذا أراد شيئاً والله لا يريده فإنه لن يكون، وإذا أراده الله يسره به أو بغيره، فنتيجة أي عمل يقوم به العبد الله هو الذي يملكها وحده لا شريك له.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 9(ص: 8)
قدرة الله فوق كل قدرة
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك)، فالنبي صلى الله عليه وسلم حين يجيش الجيوش لقتال الكفار في سبيل الله كان يعتقد بقول الله سبحانه: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال:17] فعلى المؤمن أن يأخذ بالأسباب في نصرة دين الله وبجمع المؤمنين للجهاد في سبيل الله، ولكن لابد من الاعتقاد أن النصر من عند الله وليس بأيدي هؤلاء.
لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصحح مفاهيم الصحابة حين يخطئ بعضهم في الفهم مثل سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين ظن أنه من الأقوياء، وحين ظن أن الأقوياء من الصحابة فضل في القتال في سبيل الله سبحانه وتعالى، فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم سيفاً شديداً قوياً وقال: أعطني هذا السيف، لعلك تعطيه من لا يبلي بلائي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اذهب فضعه من حيث أخذته)، فلما ظن سعد أن له قوة وأن له عاملاً من عوامل النصر قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وهل تنصرون إلا بضعفائكم)، فهل هنا بمعنى النفي، أي: ما تنصرون إلا بضعفائكم.
اسحب أفقيًا بين صفحات القراءة، أو استخدم زري التالي والسابق.
