العودة إلى المكتبة

شرح فتح المجيد على كتاب التوحيد

شرح فتح المجيد على كتاب التوحيد — المجلد 6

أحمد لطيبة

مادة تعليمية منشورة في مكتبة بصائر.

مجلدات السلسلة

اسحب أفقيًا لاختيار مجلد

الفصل 1 من 3

النص المستمر — مقطع القراءة 1

تقدم القراءة

2%

صفحة القراءة 1 من 17

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة (أحمد حطيبة)

القسم: العقيدة

الكتاب: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

المؤلف: الشيخ الطبيب أحمد حطيبة

مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية

النص المستمر — مقطع القراءة 11 / 17

http://www.islamweb.net

[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 13 درسا]

تاريخ النشر بالشاملة: 15 جُمادَى الآخرة 1432

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 6(ص: 1)

شرح كتاب فتح المجيد -‌‌ الخوف من الشرك وباب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله

النص المستمر — مقطع القراءة 12 / 17

حذر الله تعالى عباده من الشرك وبين أنه لا يغفره دون سواه من سائر الذنوب غير المكفرة؛ لأجل ذلك خاف منه الأنبياء عليهم السلام، فهذا إمام الحنيفية إبراهيم عليه السلام يدعو ربه أن يباعد بينه وبين الشرك، ودعاه كذلك أن يجنب أبناءه وذريته منه، وهكذا خاف منه نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم على أمته، كما خوفهم من الشرك الأصغر، وبين أن من اتخذ لله نداً دخل النار.

فهذا خوف الأنبياء المعصومين فكيف بمن دونهم، فهو أولى بالخوف والحذر.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 6(ص: 2)

‌‌ذكر الأدلة الواردة في الخوف من الشرك من الكتاب والسنة

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

النص المستمر — مقطع القراءة 13 / 17

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الخوف من الشرك، وقول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48]، وقال الخليل عليه الصلاة والسلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم:35]، وفي الحديث (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء)، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار)، رواه البخاري.

ولـ مسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار)) هذا الباب الرابع من كتاب التوحيد وفيه الخوف من الشرك.

وكل إنسان مسلم يخاف على نفسه من أن يشرك بالله سبحانه وتعالى، لأن الله يقول: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] فالشرك أعظم جريمة يقع فيها الإنسان في حق الله سبحانه؛ ولذلك لا يغفره الله تعالى.

أما ما دونه من الذنوب ولو كان من الكبائر فالله عز وجل يغفرها قال تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48]، فلما ذكر هنا الشرك -الذي هو أكبر الكبائر- ذكر أن غيره من الذنوب يغفرها الله سبحانه وتعالى.

وإذا تاب العبد فيقيناً أن يغفر الله له ذنوبه وكبائره، أما إذا لم يتب فهو تحت المشيئة إن شاء الله تاب عليه، وإن شاء عذبه.

النص المستمر — مقطع القراءة 14 / 17

وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية الشرك وبعض الكبائر بالموبقات المهلكات فقال: (اتقوا السبع الموبقات المهلكات، قيل: وما هن يا رسول الله! قال: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات).

فهذه كبائر عظيمة وأعظمها الشرك بالله تبارك وتعالى.

يقول ابن القيم رحمه الله: إن الله تعالى أخبر أنه لا يغفر لمن لم يتب من الشرك، أما ما دونه من الذنوب؛ فيغفرها الله وذلك يوجب للعبد شدة الخوف من الشرك الذي هذا شأنه؛ لأنه أقبح القبيح، وأظلم الظلم أن يظلم الإنسان نفسه بالشرك بالله سبحانه تبارك وتعالى؛ لأن فيه تنقيص من رب العالمين سبحانه، وصرف خالص حق الله عز وجل لغيره.

وفيه العدل فيعدل بربه غيره قال سبحانه: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام:1]، يعني: يجعلون معه من يعادله، حاشا لله سبحانه وتعالى.

ذلك لأن الشرك ناقض للمقصود بالخلق والأمر، فالله عز وجل وحده التفرد بالخلق، وله وحده الأمر قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف:54] فكما أنه تفرد بخلق المخلوقات جميعها كذلك تفرد بالأمر والتشريع؛ فهو الذي يأمر وهو الذي ينهى سبحانه وتعالى.

النص المستمر — مقطع القراءة 15 / 17

يقول ابن القيم رحمه الله: (لأنه مناقض للمقصود بالخلق والأمر، مناف له من كل وجه، وذلك غاية المعاندة لرب العالمين، والاستكبار عن طاعة الله سبحانه، والذل له والانقياد لأوامره الذي لا صلاح للعالم إلا به.

فمتى قال ذلك خربت الديار وقامت القيامة).

فاستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله)، فإذا صار الكفار فقط على وجه الأرض خربت الدنيا، ومن ذلك أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق يتهارجون تهارج الحمر)، ومعنى يتهارجون قيل: يتقاتلون، وقيل: يقع بعضهم على بعض في الزنا واللواط ويقتل بعضهم بعضاً، فهذا هو الهرج.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 6(ص: 3)

‌‌ذكر الأحاديث الواردة في الطائفة المنصورة وبعض علامات الساعة

النص المستمر — مقطع القراءة 16 / 17

جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطائفة المنصورة، منها: قوله: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك).

وقال في حديث آخر: (لا تزال طائفة قائمة بأمر الله حتى يأتي أمر الله).

ولا تناقض بين هذه الأحاديث وكلها صحيحة.

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة)، فذكر هنا أن نزول المسيح عيسى بن مريم إحدى علامات الساعة الكبرى، وذلك حين يخرج المسيح الدجال على الناس، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم ينزل المسيح عيسى بن مريم، ويقتل المسيح الدجال، فإذا قتله عم العدل في الدنيا؛ فلا يقبل الجزية، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير، ولا يكون في الأرض إلا قول لا إله إلا الله).

ويكون هذا في فترة المسيح عليه الصلاة والسلام ثم يمكث المسيح سنوات، ثم يقبضه الله سبحانه وتعالى، فإذا مات المسيح عليه الصلاة والسلام رجع الناس مرة ثانية إلى الفساد، وإلى العبث وإلى الشرك بالله سبحانه وتعالى.

النص المستمر — مقطع القراءة 17 / 17

فإذا استمر الأمر على ذلك حصل الهرج ونزع منهم القرآن، ونزع منهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يكون فيهم إلا القلة من المؤمنين، فيرسل الله عز وجل ريحاً تقبض هؤلاء المؤمنين، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبعث ريحاً من اليمن ألين من الحرير فلا تدع أحداً في قلبه مثقال حبة أو مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته).

فجملة الأحاديث تبين أنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين: إما بالسيف والسنان وبالجهاد في سبيل الله عز وجل، أو بالحجة والبيان؛ حتى يأتي أمر الله، فيرسل ريحاً طيبة تقبض هؤلاء المؤمنين فلا يكون في الأرض من يعرف الله تبارك وتعالى؛ فيرجعون مرة ثانية إلى عبادة الأوثان.

ولذلك جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة) وهو وثن من الأوثان في قبيلة دوس كانوا يعبدونه في الجاهلية، ومعنى ذلك أن عبادة الأوثان سترجع مرة أخرى.

فإذا ملأ الفساد الأرض كان ذلك علامة للساعة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (أن علامات الساعة الكبرى كسلك انقطع فانتثرت منه خرزاته)، ويعني ذلك توالي ظهور العلامات الكبرى والتي منها: طلوع الشمس من مغربها، وخروج المسيح الدجال، ونزول المسيح عيسى بن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، والخسوفات الثلاثة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، والدخان، وخروج الدابة التي تكلم الناس) فتظهر هذه العلامات متتابعة ثم تكون الساعة بعد ذلك.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 6(ص: 4)

النص المستمر — مقطع القراءة 18 / 17

‌‌الرد على الخوارج والمعتزلة في قولهم بخلود صاحب الكبيرة في النار

في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] رد على الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة.

وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم التحذير من السبع الموبقات المهلكات وأولها الشرك بالله.

فمنطوق الآية أن الشرك كفر بالله غير مغفور لصاحبه، هذا لمن لم يتب، ولكن من تاب إلى الله فلا يوصف بأنه مشرك، فمعنى الآية: أنه يموت على الشرك قال تعالى: {َمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} [البقرة:217].

قال سبحانه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48]، منطوق هذا الجزء من الآية أن غير الشرك من الذنوب يغفره الله سبحانه وتعالى.

النص المستمر — مقطع القراءة 19 / 17

فهذه الآية مع الحديث الذي ذكر فيه الكبائر يفهمان أن الكبائر يغفرها الله.

ولم يقل في هذه الآية: لمن تاب، فدل على أن من تاب ومن لم يتب كلاهما تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى.

لكن من تاب إلى الله توبة نصوحاً يغفر الله له يقيناً، قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31]، فمن تاب أفلح بنص القرآن.

وفي الحديث: (التوبة تجب ما قبلها)، وبقي من لم يتب من الذنوب كبائرها وصغائرها فالآية في منطقوها أن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء.

إذاً: هنا قد يغفر الكبائر لبعض الناس ولا يعذبهم، وقد يعذبهم ثم يتغمدهم برحمته ويدخلهم الجنة، فهم تحت المشيئة، قال {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ لِمَنْ يَشَاءُ} [المائدة:18].

النص المستمر — مقطع القراءة 110 / 17

ففي هذه الآية رد على الخوارج المكفرين بالذنوب، وعلى المعتزلة القائلين بأن أصحاب الكبائر يخلدون في النار.

قال المعتزلة: الناس صنفان: كافر في النار، ومسلم في الجنة، أما صاحب الكبيرة فهو بين هذا وهذا، ويوم القيامة يكون في النار، فوافقوا الخوارج على أن صاحب الكبيرة في النار.

ولكن أهل السنة يقولون: هو في خطر المشيئة إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 6(ص: 5)

‌‌دعاء إبراهيم الخليل ربه أن يجنبه الشرك

النص المستمر — مقطع القراءة 111 / 17

يقول المؤلف رحمه الله تعالى هنا: (وقال الخليل عليه الصلاة والسلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم:35]) فإذا كان إبراهيم الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام خاف على نفسه وعلى بنيه من عبادة الأصنام ومن الشرك بالله، وهو معصوم فغيره من باب أولى أن يخاف على نفسه من ذلك.

فاستجاب الله عز وجل دعاء إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وجعل في ذريته الأنبياء بعده فلم يكن نبي من الأنبياء ولا رسول من الرسل عليهم الصلاة والسلام أتى بعده إلا من ذريته صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم تسليماً كثيراً.

قال إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم:36] فالأصنام تضل كثيراً من الناس، ويهدي الله عز وجل من يشاء من عباده.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 6(ص: 6)

‌‌الفرق بين الصنم والوثن

النص المستمر — مقطع القراءة 112 / 17

فرق العلماء بين الصنم والوثن، فقالوا: الصنم ما كان على هيئة صورة سواء كانت صورة إنسان أو صورة حيوان.

والوثن: ما كان على غير ذلك، كشجرة، أو بيت، ولو على هيئة الكعبة.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 6(ص: 7)

‌‌أنواع الشرك

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه فقال: الرياء).

النص المستمر — مقطع القراءة 113 / 17

فالشرك يقسمه العلماء باعتبار ما يظهر وما يخفى: إلى شرك ظاهر وشرك خفي، والشرك الظاهر: إما أن يكون شركاً أكبر، وإما أن يكون شركاً أصغر، والشرك الخفي الرياء.

فقد يقع الإنسان في الشرك الأكبر بأن يجعل لله نداً سبحانه.

وقد يقع في الشرك الأصغر كأن يقع في الرياء، أو في يسير من الرياء، أو ينسب شيئاً لا يكون إلا لله لغير الله سبحانه وتعالى، كقول القائل: لولا البط في الدار لهاجمنا اللصوص مثلاً، أو لولا نباح الكلب لجاء اللصوص.

فينسى الله سبحانه وتعالى ويذكر غيره.

وقد يقسم العلماء الشرك إلى قسمين: شرك أكبر، وشرك أصغر.

النص المستمر — مقطع القراءة 114 / 17

فالشرك الأكبر: اتخاذ الند والعديل له سبحانه.

والشرك الأصغر: ما كان من أقوال يقولها كما ذكرنا، أو كان من يسير الرياء.

وسواء جعلنا القسمة ثلاثية: شرك أكبر، وشرك أصغر، والرياء شرك خفيف، أو جعلناها ثنائية وقلنا: شرك أكبر، وشرك أصغر، فالشرك الأصغر يدخل فيه اليسير من الرياء.

ونص الحديث السابق في مسند الإمام أحمد وعند الطبراني والبيهقي عن محمود بن لبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء.

يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء).

النص المستمر — مقطع القراءة 115 / 17

والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الرياء أن يعمل الإنسان العمل الذي يكون لله فينظر فيه إلى الناس فيسمع ويرائي.

والسمعة ومأخوذة من السمع، والرياء مأخوذ من البصر.

ففي السمعة يريد أن يسمع الناس عنه، فيشتهر بأنه من أهل الدين والصلاح؛ فيقصد غير الله سبحانه وتعالى، وقد يكون ذلك في العمل كله، أو في بعض العمل، ولا ينجو منه إلا من رحم الله سبحانه.

والرياء: أن يعمل العمل أمام الناس ويبتغي مدحهم على ذلك.

فالرياء والسمعة فيهما الشهرة بين الناس؛ ولذلك كان السلف يخافون من الشهرة، وكانوا يطلبون الخمول، ومعنى الخمول: عدم الشهرة، وليس معناه: ترك العمل.

النص المستمر — مقطع القراءة 116 / 17

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخافه عليكم)، الخطاب فيه موجه للمؤمنين، فإذا كان الشرك الأصغر مخوفاً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كمال علمهم وقوة إيمانهم فكيف لا يخافه من هو دونهم في العلم والإيمان؟ والرياء محبط للعمل؛ ولذلك جاء في الحديث القدسي أن الله سبحانه تبارك وتعالى يقول: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) فالذي يشرك بالله سبحانه ويعمل عملاً لله ولغير الله فالله غني عن مثل هذا العمل ولا يقبله، بل يقول: اذهب إلى من كنت تعمل له ليعطيك أجراً.

النص المستمر — مقطع القراءة 117 / 17

اسحب أفقيًا بين صفحات القراءة، أو استخدم زري التالي والسابق.

يُحفظ الفصل والصفحة الحالية في حسابك.

ملاحظتي على الكتاب

تُحفظ الملاحظة في علامتك المرجعية الخاصة، ولا تظهر للطلاب الآخرين.