الفصل 1 من 4
النص المستمر — مقطع القراءة 1
تقدم القراءة
2%
صفحة القراءة 1 من 13
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة (أحمد حطيبة)
القسم: العقيدة
الكتاب: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
المؤلف: الشيخ الطبيب أحمد حطيبة
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 13 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 15 جُمادَى الآخرة 1432
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 10(ص: 1)
شرح كتاب فتح المجيد - من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما
التبرك هو طلب البركة، وقد يكون مشروعاً وقد يكون ممنوعاً، فمن المشروع التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآثاره، ومنه طلب الدعاء من الصالحين؛ لأن السنة قد وردت بذلك.
ومن الممنوع التبرك بآثار الصالحين، أو بقبورهم، وبالأشجار والأحجار وغيرها، وكثير من علماء وأئمة السلف لم يكفروا كثيراً من أهل البدع ممن اعتقد بأن التبرك بهذه الأشياء ينفع أو يضر مع أنهم قد يقعون في الكفر، فعذروهم لجهلهم، أو لأنهم متأولون فيما يعتقدونه ويفعلونه.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 10(ص: 2)
التبرك المشروع والتبرك الممنوع
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال المصنف رحمه الله في كتاب التوحيد: [باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما.
وقول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} [النجم:19 - 20].
وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر إنها السنن.
قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف:138] لتركبن سنن من كان قبلكم) رواه الترمذي وصححه.
هذا هو الباب التاسع في كتاب التوحيد، وفيه من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما.
والتبرك هو: طلب البركة، وتفعل تفاعلاً: طلب شيئاً من آخر، فهنا التبرك: التفاعل الطلب، وهو أن يطلب البركة من غيره.
والتبرك إما أن يكون بما جاء من كتاب الله سبحانه، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فتطلب البركة باتباعك لكتاب الله، واتباعك لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وحبك لذلك، وبركة عظيمة أن تقرأ القرآن وتعمل به، وتقرأ سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتعمل بها.
أو تتبرك بآثار من آثار النبي صلوات الله وسلامه عليه، فقد ثبت أن الصحابة كانوا يتبركون بآثاره صلوات الله وسلامه عليه، فإذا طلب الإنسان البركة من غير ذلك، فقد طلب الشيء ممن لا يقدر على تحقيقه، ولا يجوز لإنسان عاقل أن يفعله، فإذا ذهب إنسان إلى شجرة أو حجر واعتقد أن في هذه الشجرة بركة، أو أن في هذا الحجر بركة، وطلب منه شيئاً، فليعلم أن هذه الحجرة أو الشجرة لا تملك لنفسها شيئاً حتى تملكه لغيرها.
ولما كان اتباع القرآن عبادة لله سبحانه وتعالى قال لنا: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف:96].
وأصل البركة آتية من السماء ومن الأرض بأمر الله سبحانه وتعالى، فلا تأتي البركة إلا عن طريق أسباب شرعية، كالإيمان والتقوى، فالله يأمرنا بالإيمان، ويأمرنا بالتقوى حتى تأتينا البركة من السماء ومن الأرض.
وتكون البركة باتباع النبي صلوات الله وسلامه عليه، وبطاعته صلى الله عليه وسلم تفتح البركة من السماء والأرض، وقد جعل الله عز وجل في النبي صلى الله عليه وسلم خصائص عظيمة منها: أنه صلوات الله وسلامه عليه فيه بركة من الله سبحانه، فيدعو بالشيء فيتحقق بفضل الله عز وجل، ويتفل على شيء فيتحول بفضل الله عز وجل إلى شيء مبارك، فالله جعل البركة في ريقه وفي دعواته صلى الله عليه وسلم وفي رقيته عليه الصلاة والسلام وفيما يلبسه ويلامس بدنه صلى الله عليه وسلم، أما ثوب غير النبي صلى الله عليه وسلم فهو كغيره من الأثواب، لا نفع من ورائه إلا أن يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم فيكون فيه من أثر النبي صلى الله عليه وسلم، فيجوز لنا أن نتبرك بذلك، فالصحابي يجد النبي صلى الله عليه وسلم يلبس ثوباً فيطلبه منه، ويقول: ما طلبته إلا ليكون كفناً لي؛ لأن الثوب مسه جسد النبي الطاهر صلوات الله وسلامه عليه فرجا البركة من ذلك.
ولما كان الصحابة حول النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الحديبية تنخم فسقطت نخامته في يد أحدهم فأخذها ليمسح بها وجهه ويديه تبركاً بأثر النبي صلوات الله وسلامه عليه، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك إقراراً له.
ولكن لا يجوز أن يفعل هذا من غير النبي صلى الله عليه وسلم.
إذاً: تطلب البركة مما جاء من عند رب العالمين سبحانه وتعالى من كتاب وسنة، كذلك من آثار النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أن الصحابة فعلوا ذلك.
ولا يجوز لإنسان أن يطلب البركة من غير النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يقصد بذلك الدعاء كأن يطلب من فلان أن يدعو له مثلاً، فدعاؤه بركة، فيرجو الفضل من الله عز وجل ببركة دعاء هذا، فهذا فعله الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لما كانوا يستسقون فيطلبون من بعضهم أن يدعو الله عز وجل، وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه حين أمر العباس بن عبد المطلب أن يدعو لهم، وهذا توسل إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء.
فطلب البركة أو الوسيلة بالسبب المشروع جائز، وبالسبب غير المشروع لا يجوز.
فمن الأشياء الممنوعة أن تطلب البركة من حجر، أو من شجر، وهذا فعل المشركين الذين كفرهم الله عز وجل، وأخبر أنه لن يقبل أعمالهم ولن يغفر لهم فقال: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48].
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 10(ص: 3)
تحريف مشركي العرب لأسماء الله سبحانه وتعالى
قال الله عز وجل: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} [النجم:19 - 20].
فقوله: (أَفَرَأَيْتُمُ) بمعنى: أخبروني عن هؤلاء: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى)، أي: القسمة بهذه الطريقة غير مرضية عندكم أنتم كبشر.
وفي قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [النجم:19] قراءات، وهذه قراءة الجمهور، وقراءة رويس عن يعقوب: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَّ وَالْعُزَّى)، بتشديد التاء كأنه اسم فاعل، ولكل قراءة تفسير، فالقراءة الأولى بالتخفيف وهي قراءة جمهور القراء، فمعناها: أنهم حرفوا أسماء الله سبحانه وتعالى، وادعوا له الإناث، وهذه هي القسمة التي وصفها الله عز وجل بأنها قسمة ضيزى، فقال: {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم:22]، أي: قسمة فاسدة وجائرة كاذبة، وقسمة ظالمة لا يرضاها الإنسان لنفسه، فضلاً عن أن يرضاها لله سبحانه وتعالى، وهي قولهم: هؤلاء الذكور لنا، وهؤلاء الإناث لله سبحانه.
تعالى الله عما يقولون علواً كبير، فهؤلاء المشركون ألحدوا في أسمائه سبحانه وتعالى، فحرفوا اسم الله وقالوا: اللات.
والأصل هو الله، إلا أنهم جعلوا هذا الاسم أنثى فقالوا: (اللَّاتَ)، وسموا بها صنماً من أصنامهم، وكذلك (العزى)، شجرة من الأشجار، قالوا: إنها بدل العزيز، وكذلك مناة الثالثة الأخرى.
فحرفوا أسماء الله سبحانه وتعالى وأطلقوها على أصنام لهم، يقولون: إن اللات صنم كانت لثقيف كما سيأتي.
و (العزى) كان لقريش، وبني كنانة، و (مناة) لبني هلال، وقيل: كانت لهذيل وخزاعة.
يقول الأعمش: سموا (اللَّاتَ)، من الإله، والعزى من العزيز، قال الطبري: وكانوا قد اشتقوا اسمها من اسم الله تعالى فقالوا: اللات مؤنثة منه.
وقالوا: الأصنام بنات الله، وأخذوا لأنفسهم الذكور، ودفنوا بناتهم في التراب لأنهن يجلبن لهم العار بزعمهم، فرفضوا البنات وجعلوها لله عز وجل، فجعلوا الأصنام على أسماء الإناث، وقالوا: الملائكة بنات الله، والأصنام بنات لله سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً.
يقول: وقالوا كذلك: (العزى) من العزيز، يقول ابن كثير: اللات كانت صخرة بيضاء منقوشة في بيت في الطائف مغطاة بأستار ولها سدنة، وحولها فناء عظيم معظم عند أهل الطائف، فأهل ثقيف ومن تبعهم يفتخرون بها على غيرهم من العرب.
وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة فهدم هذا البيت وحرقه بالنار، فأهل الكفر كانوا يعبدون أصناماً، وهذه الأصنام أو الأوثان كانت على هيئة جسد، أو على هيئة شجر، أو على هيئة بيوت أو صخر عظيم، وأصل هذه الصخرة كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما: كانت عند رجل يلت بها السويق للحجيج، فلما مات عكفوا على قبره، وهذا ذكره الإمام البخاري، وقال ابن عباس: كان يبيع السويق والسمن عند صخرة، ويسلؤه عليها، فلما مات ذلك الرجل عبدت ثقيف الصخرة إعظاماً لصاحب السويق.
وهناك روايات أخرى لهذه القصة وهي أن الرجل كان يصنع طعاماً للحجيج ليكرمهم فكانوا يحبونه، فلما توفي هذا الرجل عبدوا الصخرة التي كان يصنع عندها السويق، وهذا يدل على خفة عقولهم، فكيف يعبدون صخرة كان يعجن عليها الطعام؟! وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنه: كان الرجل يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه، والسويق هو دقيق الشعير، أو دقيق السلت، وهو نوع من أنواع الحبوب بين الشعير وبين القمح، فكان يصنع لهم السويق ويعجنه بلبن، وبعد ذلك يغلبه، ثم يعطيه للحجيج، فكانوا إذا أكلوا منه يسمنون، فزعموا أن له فضلاً وعبدوا هذا المكان الذي كان يجلس فيه الرجل من دون الله سبحانه وتعالى فهذه هي اللات.
إذاً: (اللَّاتَّ) بتشديد التاء، وهو الرجل الذي كان يلت السويق.
واللَّات بتخفيف التاء هي الصخرة التي كانت تعبد من دون الله، فعبدوا الصخرة وعبدوا الرجل من دون الله سبحانه.
أما وَالْعُزَّى فيقول ابن جرير الطبري: كانت شجرة عليها بناءٌ وأستار بين مكة والطائف في موضع اسمه نخلة يمر به الحجيج، وكانت قريش يعظمونها ويعبدونها من دون الله، ولذلك قال أبو سفيان للمسلمين في يوم أحد: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة: (ألا تجيبونه؟ فقالوا: بماذا نجيبه؟ فقال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم).
فالعزى لا تنفع ولا تضر ولكن الله سبحانه وتعالى هو ولينا وهو الذي ينصرنا، وليس لكم نصير من دون الله سبحانه وتعالى.
وجاء في الحديث الذي رواه النسائي، وابن مردويه من حديث أبي الطفيل: (لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزى، وكانت على ثلاث سمرات، -والسمر شجر الشوك- فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أرجع فإنك لم تصنع شيئاً، فرجع خالد رضي الله عنه فلما أبصرته السدنة أمعنوا في الجبل وهم يقولون: يا عزى! يا عزى!) يدعون العزى من دون الله سبحانه، والسادن يطلق على خادم المعبد، فهؤلاء السدنة أمام هذه الشجرة أو هذا البيت.
قال: (فأتاها خالد بن الوليد رضي الله عنه فإذا هي امرأة عريانة ناشرة شعرها تحفن التراب على رأسها فعلاها بالسيف فقتلها، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تلك العزى)، يعني: كأن هذه المرأة كانت كاهنة، فتجلس بداخل هذا البيت، فيأتون إليها وينادونها فتجيبهم فيظنون أن هناك إلهاً في هذا البيت، ويسألونها فتصدق في أشياء -كما ذكرنا قبل ذلك أن الشياطين يلقون عليها ما يأتون به من خبر السماء، ويزيدون في الخبر الصادق مائة كذبة فتكذب هي بهذه الأخبار وربما تصدق- فتكون فتنة للعباد.
والحديث رواه الطبراني وفيه يحيى بن المنذر اختلفوا في توثيقه وتضعيفه.
وأما (مناة) فكان بالمشلل عند قديد بين مكة والمدينة، وهو الإله الثالث، وكأنه تحريف لأسم من أسماء الله سبحانه: المنان، فسموا هذا الصنم منان، ثم أدخلوا عليه التأنيث.
وقيل: لكثرة ما يمنى عندها من الدماء، فبدل أن يذبحوا في منى ذبحوا في هذا المكان وسموه بذلك، وكانوا يتبركون به.
يقول الإمام البخاري رحمه الله في حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها: إنها صنم بين مكة والمدينة.
قال ابن هشام: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فهدمها عام الفتح.
إذاً: الأصنام التي كانوا يعبدونها وهم في الجاهلية إما على هيئة صنم أو على هيئة بيت، أو على هيئة شجرة، فكلها أصنام عبدوها من دون الله سبحانه وتعالى.
والغرض أن الصنم ليس معناه أنه الشاخص على هيئة الآدمي فقط، بل إن أي شيء يعبده الإنسان من دون الله سبحانه فهو صنم، وهو وثن، وإن كانوا يفرقون أحياناً بينهما فيقال: الصنم: ما كان على هيئة شخص، والوثن: أي شيء يعبد من دون الله سبحانه، أو يعكسون، لكن الغرض أن هذه الأشياء لم تكن بالضرورة على هيئة الأشخاص.
فكل بيت يعبد من دون الله فهو صنم، وكل حجر يعبد من دون الله فهو صنم، وكل شجرة تعبد من دون الله فهي صنم كذلك، فهؤلاء عبدوا هذه الأشياء من دون الله سبحانه، يقول الله عز وجل مسفهاً لهم: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى} [النجم:21].
أي: أقبلتم لأنفسكم الذكور وتبرأتم من البنات، وتنسبون إلى ربكم وخالقكم سبحانه ما تأنفون أنتم منه، أين عقولكم؟! {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم:22]، أي: قسمة جائرة، وهذه قراءة الجمهور، وقراءة قنبل عن ابن كثير (ضئزى) أي: جائرة.
قال تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} [النجم:23].
يعني: هذه الأشياء التي زعمتم أنها آلهة ما هي إلا أسماء، وليس لها من حقيقة التسمية شيء، والله سبحانه وتعالى اسم ومسمى واحد، فالله الاسم، والله المسمى المألوه المعبود، وكل أسمائه سبحانه تدل على صفات حقيقة له، أما غيره من المخلوقين فيكون له اسم وقد لا يكون له حض ونصيب من هذا الاسم، فيكون الإنسان اسمه ممدوح مثلاً، ويكون مذموماً عند الناس، وهذا اسم على غير مسمى، كذلك الأوثان التي عبدوها قال الله عز وجل: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ} [النجم:23]، لا تتجاوز ذلك، كأسماء البشر، فيمكن للإنسان كبشر أن ينفع ويضر بإذن الله، ولكن هذه الأشياء لا تنفع نفسها ولا غيرها، قال: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم:23]، أي: ليس عليها حجة بأيديكم أنها من عند الله سبحانه.
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ} [النجم:23]، هي مجرد شهوات باطلة في أنفسهم يريدون بها الفخر لهم ولقبائلهم.
اسحب أفقيًا بين صفحات القراءة، أو استخدم زري التالي والسابق.
