الفصل 1 من 3
النص المستمر — مقطع القراءة 1
تقدم القراءة
2%
صفحة القراءة 1 من 16
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة (أحمد حطيبة)
القسم: العقيدة
الكتاب: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
المؤلف: الشيخ الطبيب أحمد حطيبة
مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية
http://www.islamweb.net
[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 13 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 15 جُمادَى الآخرة 1432
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 3(ص: 1)
شرح كتاب فتح المجيد - بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب [1]
من أتى بتوحيد الله سبحانه على الحق الذي يريده، فإن الله يكفر له بتوحيده ذنوبه سواء كانت صغيرة أو كبيرة، حتى وإن استحق العبد دخول النار فإن الله سيخرجه منها متى ما شاء سبحانه.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 3(ص: 2)
فضل التوحيد وأثره في تكفير الذنوب
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
إن الباب الثاني من كتاب التوحيد كما يقول المصنف رحمه الله: (بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82].
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) أخرجاه.
ولهما في حديث عتبان: (فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)).
إن توحيد الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية.
وتوحيد الإلوهية.
وتوحيد الأسماء والصفات.
فمن أتى بالتوحيد على الوجه الذي يريده الله سبحانه وتعالى فتوحيده يكفر الله عز وجل به ذنوبه مهما بلغت، وذلك إذا أتى بحق لا إله إلا الله، وهي الكلمة التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم إليها العرب والعجم وجميع الخلق، فقد دعا الإنس والجن إلى أن يقولوا: (لا إله إلا الله).
وقد عرفت العرب معنى هذه الكلمة، ولذلك رفضوا أن يدخلوا في دين النبي صلى الله عليه وسلم في البداية، حتى عرفوا الحق الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم منهم طوائف، ثم أسلم الباقون بعد ذلك، وعرفوا التوحيد الذي يريده رب العالمين من عباده.
ففضل التوحيد جاء في الأحاديث كما سنرى، أن الذي وحد الله سبحانه وقال: لا إله إلا الله بحق، أي: قال: هذه الكلمة مخلصاً وأتى بشروطها التي أراد الله سبحانه من العباد، فإن هذا يستحق أن يدخل الجنة، ومن كان آخر كلامه قبل مماته (لا إله إلا الله) يغفر الله له بذلك، ويدخله الجنة.
قال: (بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب)، يعني: ما يكفره توحيد العبد ربه من الذنوب من صغائر ومن كبائر، فالله يغفر ويتجاوز، حتى وإن استحق هذا العبد أن يدخل النار بشيء من ذنوبه، ولكن هذه الكلمة في النهاية تنفعه أن يخرج من النار، ويدخل الجنة.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 3(ص: 3)
معنى الظلم في قوله تعالى: (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)
وقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82].
في هذه الآية العظيمة ذكر الله عز وجل المؤمنين الذين آمنوا بالله سبحانه، وآمنوا برسوله صلوات الله وسلامه عليه.
قوله: {وَلَمْ يَلْبِسُوا} [الأنعام:82] واللبس بمعنى: الخلط، أي: لم يخلطوا هذا الإيمان بشرك بالله سبحانه.
قال: يقول الله تعالى: ({وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] يقول الربيع بن أنس: (الإيمان: الإخلاص لله وحده) يعني: آمن وأخلص لله رب العالمين.
يقول زيد بن أسلم وابن إسحاق: هذا من الله على فصل القضاء بين إبراهيم وقومه.
يعني: أن الله سبحانه وتعالى قضى للمؤمن أن يكون من أهل جنته إذا لم يلبس إيمانه بظلم، يعني: بشرك.
يقول ابن مسعود رضي الله عنهما كما جاء في الصحيحين: أن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية: (أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بذلكم، ألم تسمعوا إلى قول لقمان: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13]).
وجاء في لفظ البخاري عن ابن مسعود: (لما نزلت: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام:82] قلنا: يا رسول الله! أينا لم يظلم نفسه؟) ثم سرد نفس هذا الحديث العظيم.
وكان الصحابة قد فهموا من الآية أن الظلم على عمومه، والظلم يأتي بمعنى الشرك والكفر بالله سبحانه وهو الظلم الأكبر، ويأتي بمعنى الظلم الذي هو دون ذلك، إما كبيرة من الكبائر، وإما صغيرة من الصغائر، فمنه أن يظلم الإنسان غيره، ومنه أن يظلم الإنسان نفسه، فالصحابة فهموا الآية على إطلاقها وعمومها، فقوله: (ولم يلبسوا) أي: ولم يخلطوا إيمانهم بظلم، فقالوا: ومن منا لم يظلم نفسه؟ فلذلك حزنوا وفزعوا من هذه الآية وذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد شق عليهم ذلك، فقالوا: يا رسول الله، فأينا لا يظلم نفسه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13]).
ففهموا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود بقوله تعالى: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام:82] أي: لم يخلطوا هذا الإيمان بشرك بالله سبحانه، لذا جاءوا بالتوحيد على حقيقته، ولم يشركوا بالله سبحانه وتعالى شيئاً.
فالظلم في هذه الآية الأصل أنه على عمومه، ولكن بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود في هذه الآية: خصوص نوع معين من الظلم وهو الظلم الأكبر، وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى.
وفسرها بالآية التي في سورة لقمان، قال تعالى: {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] وهذا أعظم الظلم الذي يظلم الإنسان نفسه به.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والذي شق عليهم: ظنوا أن الظلم المشروط هو ظلم العبد نفسه، وأنه لا أمن ولا اهتداء إلا لمن لم يظلم نفسه.
وفيها أن من وراء الإيمان الخالص يستفاد الأمن والأمان في الدنيا وفي الآخرة.
في الدنيا: بعصمة الدماء، وبعصمة المال، وبعصمة الأعراض.
وفي الآخرة: ينجيه الله سبحانه وتعالى من النار.
فلهم هذا الأمن: {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] أي: يهديهم الله عز وجل في الدنيا إلى هذا الإسلام العظيم، ويزيدهم إيماناً، ويهديهم في قبورهم للجواب السديد على الملكين في القبر، ويهديهم يوم القيامة لطريق الجنة، فلهم الأمن وهم مهتدون.
فالصحابة خافوا أن أي ظلم يظلم به الإنسان نفسه يخرجه من هذه الآية، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المقصود الظلم الأكبر، وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 3(ص: 4)
أنواع الظلم وتعريف كل نوع وما يلحق بكل نوع من جزاء
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما دلهم على أن الشرك ظلم في كتاب الله، فلا يحصل الأمن والاهتداء إلا لمن لم يلبس إيمانه بهذا الظلم، فإن من لم يلبس إيمانه بهذا الظلم كان من أهل الأمن والاهتداء كما كان من أهل الاصطفاء في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر:32].
أورثنا الكتاب: يعني: الكتب السماوية ورثها من خلفوا الأنبياء بعدهم، ((فَمِنْهُمْ)) أي: فمن هؤلاء الذين ورثوا الكتاب: {ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر:32] فصاروا ثلاثة أصناف، منهم: الذي يظلم نفسه؛ إما بالظلم الأكبر والشرك بالله، والخروج من الدين وإما بالظلم الأصغر، فمنهم ظالم لنفسه فغلبت سيئاته حسناته.
{وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [فاطر:32] أي: له حسنات بقدر السيئات.
{وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر:32] هذا الذي غلبت حسناته سيئاته، فقال سبحانه: {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر:32].
وهذا كلام شيخ الإسلام، حيث يقول: وهذا لا ينفي أن يؤاخذ أحدهم بظلمه لنفسه، بذنب إذا لم يتب.
أي: الذي أذنب وتاب فإن التوبة تجب ما قبلها، لكن إذا أذنب ولم يتب فهو في خطر المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه بهذا الذي وقع فيه، كما قال الله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} [الزلزلة:7 - 8].
فهنا في باب الوعد: عندما تعمل قدر وزن ذرة من الخير، يعطيك الله عز وجل ثوابها.
وفي باب الوعيد: من يعمل مثقال وزن ذرة (نملة) من الشر فالله يرى هذا الشيء ويحاسب عليه، إلا أن يعفو الله سبحانه وتعالى ويتكرم بالعفو عن عباده.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: وقد سأل أبو بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (يا رسول الله! أينا لم يعمل سوءاً؟ فقال: يا أبا بكر! ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ أليس يصيبك اللأواء -أي: الشدة-؟ فذلك ما تجزون به) الحديث رواه أحمد في مسنده وإسناده فيه أبو بكر بن أبي زهير لم يوثقه إلا ابن حبان فقط وشيخه مجهول.
لكن الحديث معناه صحيح، أن الله عز وجل يكفر عن المؤمنين بما يبتليهم به من مصائب، حتى الشوكة يشاكها يكون له فيها أجر، وقد ثبت هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: (لما نزلت: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء:123] بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها).
تنكب الشيء بمعنى: سقط أو وقع على الأرض وجرح بسبب ذلك، فالله عز وجل يؤجره على ذلك؛ فالحديث فيه دليل على أن الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء:123] أي: إلا أن يعفو الله سبحانه ويكفر عن ذلك عندما يكون العبد كثير المصائب في الدنيا.
قال: فإنه يجزى بسيئاته في الدنيا بمصائب، فمن سلم من أجناس الظلم الثلاثة: الشرك، وظلم العباد، وظلمه لنفسه بما دون الشرك، كان له الأمن التام، والاهتداء التام.
فالإنسان يظلم نفسه بأن يشرك بالله سبحانه، فإن الله خلقه ورزقه وعلمه وأرشده لتوحيده فإذا به يشرك بالله في العبادة؛ فهذا ظلم أكبر.
وظلم آخر: ظلم العباد، بأن يسرق مال غيره، ويأكل مال غيره بغصب ونحوه، ويفعل الأشياء التي يؤذي بها الغير.
قال: وظلمه لنفسه بما دون الشرك.
وظلم العبد لنفسه: الوقوع في المحرمات التي هي دون الشرك، فالذي ينجو من هذه الثلاث: من الشرك بالله، ومن ظلمه للعباد، ومن ظلمه لنفسه بما دون الشرك، له الأمن التام، والاهتداء التام.
نسأل الله عز وجل أن يجعل لنا الأمن التام، والاهتداء التام.
قال: ومن لم يسلم من ظلمه لنفسه كان له الأمن والاهتداء المطلق.
يعني: أن له من الأمن وله من الاهتداء ما هو داخل في ذلك، وأنه لا بد من دخول الجنة سواءً عذب قبل ذلك بعذاب أو بتأخير عن دخولها، ولكن في النهاية سيؤمنه الله عز وجل، ويدخله جنته.
قال: وقد هداه الله إلى الصراط المستقيم، الذي تكون عاقبته فيه إلى الجنة، ويحصل له من نقص الأمن والاهتداء بحسب ما نقص من إيمانه بظلم نفسه، وليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إنما هو الشرك) أن من لم يشرك الشرك الأكبر يكون له الأمن التام والاهتداء التام.
هذا كلام عظيم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يبين لنا أنه وإن فسر النبي صلى الله عليه وسلم الآية بأن المقصود بالظلم: الشرك، فليس معناه: أن الإنسان الذي لا يشرك، له أن يظلم ويعمل السوء ثم يقول: أنا آمن بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم! لأنا نقول له: لقد جاءت نصوص أخرى كثيرة تبين أنك تجازى على الشيء الذي تظلم به نفسك أو تظلم به غيرك دون الشرك بالله سبحانه وتعالى.
فالإنسان يظلم نفسه بالمعاصي، ويظلم نفسه بأخذ حقوق الغير؛ لذا فإنه إذا وقع في ذلك فتاب تاب الله عز وجل عليه، وكان له الأمن والاهتداء، وإن لم يتب إلى الله كان في خطر المشيئة، ولكن توحيده ينفعه يوماً من الدهر، إذ ليس له الأمن التام، وإنما له الأمن المطلق، ففرق بين أن نقول: الاهتداء التام والأمن التام، وأن نقول: له أمن وله اهتداء فيهديه الله عز وجل يوماً من الدهر ويؤمنه وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه.
يقول شيخ الإسلام: (فإن أحاديثه الكثيرة مع نصوص القرآن تبين أن أهل الكبائر معرضون للخوف لم يحصل لهم الأمن التام والاهتداء التام اللذان يكونون بهما مهتدين إلى الصراط المستقيم.
فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 3(ص: 5)
الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان
وابن القيم رحمه الله يبين كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه الآية، يقول: فإن الظلم المطلق التام هو الشرك بالله سبحانه، والأمن والهدى المطلق هما الأمن في الدنيا والآخرة، والهدى إلى الصراط المستقيم، فالظلم المطلق التام رافع للأمن والاهتداء المطلق التام، فلا يمنع أن يكون ظلماً مانعاً من مطلق الأمن ومطلق الهدى فتأمله.
والفرق بين أن نقول: هذا معه الإيمان المطلق، وهذا معه مطلق الإيمان: أن الإيمان المطلق: الإيمان الكامل، الذي جاء فيه بالواجبات جميعها، فإذا كان كذلك فله الأمن التام، وله الاهتداء التام يوم القيامة.
وأما الآخر فله مطلق الإيمان، يعني: هو من ضمن المسلمين، ومن ضمن المؤمنين، ولكنه يقع في معاصٍ فيعمه اسم الإيمان واسم الإسلام، ولكنه عاص لله سبحانه وتعالى، فلا يحرمه الله من فضله يوم القيامة، وإن كان قد يعذبه في النار على معاصيه التي وقع فيها، لكن لم يخرج من الإيمان، ولا من الإسلام.
فإذا قلنا: هو في دائرة الإسلام، فله النجاة يوم القيامة، ولو دخل النار، فالله عز وجل يوماً من الدهر يخرجه من النار ويدخله جنته، فدائرة الإيمان المطلق أقل، فيها المحسنون وفيها الذين لم يظلموا أنفسهم لا بشرك ولا بغيره، ولم يظلموا غيرهم، فلهم الأمن التام يوم القيامة ولهم الاهتداء التام في الدنيا وفي الآخرة.
أما الذي لم يقع في الشرك الأكبر، ووقع في غير ذلك من المعاصي فهو في مطلق الإيمان، ولم يخرج عن دين رب العالمين، ولكنه مقصر في واجبات الإيمان؛ لذلك استحق أن يعذب إلا أن يعفو الله عز وجل عنه يوم القيامة.
اسحب أفقيًا بين صفحات القراءة، أو استخدم زري التالي والسابق.
