العودة إلى المكتبة

شرح فتح المجيد على كتاب التوحيد

شرح فتح المجيد على كتاب التوحيد — المجلد 4

أحمد لطيبة

مادة تعليمية منشورة في مكتبة بصائر.

مجلدات السلسلة

اسحب أفقيًا لاختيار مجلد

الفصل 1 من 3

النص المستمر — مقطع القراءة 1

تقدم القراءة

2%

صفحة القراءة 1 من 15

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة (أحمد حطيبة)

القسم: العقيدة

الكتاب: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

المؤلف: الشيخ الطبيب أحمد حطيبة

مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية

النص المستمر — مقطع القراءة 11 / 15

http://www.islamweb.net

[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 13 درسا]

تاريخ النشر بالشاملة: 15 جُمادَى الآخرة 1432

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 1)

شرح كتاب فتح المجيد -‌‌ بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب [2]

النص المستمر — مقطع القراءة 12 / 15

كلمة لا إله إلا الله لها فضل عظيم، فمن قالها مخلصاً أدخله الله الجنة على ما كان من العمل، فينبغي الإيمان بها وتحقيق شروطها والعمل بمقتضاها.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 2)

‌‌الإيمان بأن عيسى عبد الله ورسوله

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 3)

‌‌معنى اشتراط أن يشهد المؤمن أن عيسى عبد الله ورسوله

النص المستمر — مقطع القراءة 13 / 15

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

إن من الإيمان أن تؤمن برسل الله عليهم الصلاة والسلام عامة، وتؤمن أن عيسى عبد الله ورسوله، فهو كان أقرب الأنبياء من النبي صلى الله عليه وسلم، والذين يتكلمون عن عيسى ويصفونه بصفات الألوهية، كانوا قريبين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فالذي يؤمن بالله عز وجل يؤمن بالنبي صلوات الله وسلامه عليه، ويؤمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، قال الله سبحانه: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} [المؤمنون:91].

وقال سبحانه: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة:73].

وقال سبحانه: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة:72].

فعيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله كما أن محمداً عبد الله ورسوله.

النص المستمر — مقطع القراءة 14 / 15

والمسيح عبد ورسول وكلمة الله ألقاها إلى مريم؛ لذا فهو صاحب رسالة، وهو أحد أولي العزم من الرسل، فالله عز وجل له أنبياء كثيرون قد نبئوا بأخبار من الغيب، وأمروا بإعلام الناس بتوحيد الله سبحانه ودعوتهم إليه، ومنهم أصحاب الرسالات وهم الرسل، معهم رسالة من رب العالمين وشريعة أمرهم أن يبلغوها ويدعوا الناس إليها، فعيسى صاحب رسالة، وهو عبد الله ورسوله، قال سبحانه: {لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء:172].

أيضاً تؤمن أنه كلمة الله التي ألقاها إلى مريم، وكلمة الله تعني: كلمة من الله سبحانه وتعالى، وهي كلمة (كن)، أي: بـ (بكن) كان المسيح صلوات الله وسلامه عليه، وهذا يعني: أن الله أمره في كل شيء: إذا أراد شيئاً أن يقول له كن، فيكون على ما أراد الله سبحانه، فكان المسيح بهذه الكلمة: كن عبداً فكان عبداً لله، وخلقه الله عز وجل بذلك، وأرانا الآيات العظيمة فيه.

وقد خلق المسيح عليه الصلاة والسلام من أم فقط، أي: من غير أب، وهذا الذي جعل النصارى يرفعونه فوق مرتبته، فقالوا: إذا كان هذا خلق من أم فقط، فهذا شيء عجب، فعلى ذلك يكون أبوه الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً! وإن خلق الله للمسيح من أم ليس بأعجب من خلق آدم بغير أب ولا أم، ومن خلق حواء من ذكر من غير أنثى، فالله خلق آدم من تراب لا أب ولا أم، وهذا خلق عجيب، وهذا الذي يتعجب من خلق المسيح فلينظر إلى خلق حواء، خلقت من ضلع من أضلاع آدم، فهي من ذكر من غير أنثى، وآدم من غير ذكر ولا أنثى.

النص المستمر — مقطع القراءة 15 / 15

فالمسيح من أنثى من غير ذكر، وباقي الخلق من ذكر وأنثى، وفي الوقت الحاضر ولّدوا النعجة (دولّي) من أثنى فقط، فهل يعبدونها من دون الله سبحانه، لكن هذا خلق الله سبحانه، وعجبنا يكون في أن يرينا آياته سبحانه وتعالى، أنه هو الذي يقدر أن يخلق من العدم، والذي يوجد الشيء من ذكر، ويوجده من أنثى، ويوجده من ذكر وأنثى، ويوجده من غير ذكر ولا أنثى، فتؤمن بأن المسيح عليه الصلاة والسلام كلمة الله أي: أنه بها خلق وبها كان.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 4)

‌‌معنى كون عيسى كلمة من الله وروح منه

يقول الإمام أحمد رحمه الله في الكلمة التي ألقاها إلى مريم: حين قال له كن فكان عيسى بـ (كن)، وليس هو (كن)، أي: ليس عيسى هو الكلمة، الكلمة من كلام الله ليست مخلوقة، والمسيح مخلوق، فهو بها كان أي: أوجده وخلقه بـ (كن).

وجاء في الحديث: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) فذكر في الحديث أنه روح من الأرواح التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

النص المستمر — مقطع القراءة 16 / 15

ويذكر هنا حديثاً عن أبي بن كعب بإسناد فيه ضعف، قال: عيسى روح من الأرواح التي خلقها الله تعالى واستنطقها بقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف:172] بعثه إلى مريم فدخل فيها.

يعني: نحن نؤمن بما جاء في القرآن أنه روح الله سبحانه وتعالى، أي: روح من عند الله سبحانه، وأنه ألقاها إلى مريم بواسطة جبريل، حيث أتاها من عند ربها سبحانه وتعالى ونفخ فيها بأمر الله سبحانه.

ولا ندري كيف نفخ فيها، هل نفخ في جيب قميصها فجاءت النفخة في صدرها؟ الله أعلم بذلك، لم يثبت في ذلك حديث مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، وأما حديث أبي بن كعب ففي إسناده ضعيف.

قوله: (وكلمة من الله) (من) ليست للتبعيض، فليس معنى (من الله) بعض من الله، بل (من) لابتداء الغاية، عندما تقول: ذهبت من الاسكندرية على الطائرة، أي: ابتداء ذهابك منها.

فهو روح من الله، أي: جاءت من عند الله سبحانه، فألقاها في رحم مريم عليها السلام.

النص المستمر — مقطع القراءة 17 / 15

وقال سبحانه في خلق الإنسان: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر:29] فقد ذكر في آدم أنه نفخ فيه من روحه، يعني: أن الروح من عنده سبحانه وتعالى فالمسيح روح الله، أي: خلق الله، كما أنك تشرف الشيء فتضيفه إلى الله، تقول: هذا بيت الله، هذه أرض الله، هذه سماء الله، والمسيح روح الله، وآدم نفخ فيه من روح الله، يعني: من روح خلقها الله سبحانه وتعالى.

يقول شيخ الإسلام: المضاف إلى الله تعالى إذا كان معنى لا يقوم بنفسه ولا بغيره من المخلوقات وجب أن يكون صفةً لله تعالى قائمةً به، وامتنع أن يكون إضافته إضافة مخلوق مربوب، وإذا كان المضاف عيناً قائمة بنفسها كعيسى وجبرائيل عليهما السلام، وأرواح بني آدم امتنع أن تكون صفة لله.

فالمضاف إما عين من الأعيان وإما عرض من الأعراض، ولكنه هنا عين من الأعيان، فهو ذات، والذات لها صفات، فلا توصف ذات بذات فهذا ليس من صفات الله، ولكن الوصف الذي يقال: هذه صفة، فالله سبحانه وتعالى له أسماؤه الحسنى وصفاته العلى التي تضاف إليه سبحانه وتعالى، فعندما نقول: حياة الله، نعرف أنها معنى يقوم بغيره، فهي من صفاته هو سبحانه، وكذلك عندما نقول: المسيح ابن مريم روح الله، وهو بشر مخلوق، فهو عين وذات لها صفات، فيستحيل أن يكون هو بذاته صفة لله سبحانه وتعالى.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 5)

‌‌الإيمان بأن الجنة حق وأن النار حق من أسباب دخول الجنة

النص المستمر — مقطع القراءة 18 / 15

وقوله صلى الله عليه وسلم: (والجنة حق) يعني: من يشهد أن الجنة حق (والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل).

فمن ضمن الإيمان: أن تؤمن أن الجنة حق، وتعمل لها لتكون من أهلها، فتدعو ربك رغباً فيها، والنار حق فتخاف منها، فتدعوه رهباً وخوفاً منها، فإذا كنت كذلك أدخلك الله الجنة على ما كان من العمل.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 6)

‌‌معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)

إما أن يكون العمل الذي عمله جعل عنده حسنات وعنده سيئات ولكن أتى بالتوحيد حقه؛ فإذا به يحب الله سبحانه، ويخلص لله سبحانه، ويندم على ذنوبه، فالله يكفر عنه سيئاته بذلك، والمحبة تدفعه للطاعة وتمنعه من المعصية، وإن كان أحياناً يقع فيها، فعلى ما كان من العمل بتحقيقه للتوحيد وإخلاصه لله وحبه لله، وبغضه للمعاصي يدخله الله عز وجل الجنة.

النص المستمر — مقطع القراءة 19 / 15

لكن لو كان الإنسان يحب المعاصي، ولا يحقق التوحيد ويقع في الشرك بالله سبحانه وتعالى، فهو لا يدخل تحت هذا الحديث، يقول الحافظ: معنى قوله: (على ما كان من العمل) أي: من صلاح أو من فساد؛ لأن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة، وهذا يفسره الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم: (أصابه قبل ما أصابه) يعني: في الدنيا يبتليه الله عز وجل بمصائب تكفر عنه هذه الأعمال، أو أنه يوم القيامة يطول عليه الحساب، ويجعله الله فوق الصراط تلفحه النار مرة، ويكبو مرة، ويمشي مرة حتى ينجو في النهاية، أو أنه يقع في النار، ثم يخرج بعد ذلك برحمة رب العالمين، وبشفاعة الشافعين، فيدخله جنته، ولكن طالما أنه أتى بلا إله إلا الله فتنفعه يوماً من الدهر أصابه قبل ذلك ما أصاب.

قال الحافظ: ويحتمل أن يكون معنى: (على ما كان من العمل) أي: يدخل أهل الجنة الجنة على حسب أعمال كل منهم، يعني: قد يكون مع السابقين وقد يكون مع من هم دونهم.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 7)

‌‌شرح حديث تحريم النار على من أتى بالشهادة مخلصاً

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 8)

النص المستمر — مقطع القراءة 110 / 15

‌‌قول العبد لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله من أسباب النجاة من النار

قال: [ولهما في حديث عتبان: (فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)].

ففي هذا الحديث يقول: لا إله إلا الله بشرط: (يبتغي بذلك وجه الله)، يعني: الإخلاص، أن يكون مخلصاً في قول لا إله إلا الله؛ لأن الإخلاص يدفعه إلى العمل لله رب العالمين، وحسن العبادة، فهذا يستحق الجنة.

وحديث عتبان بن مالك حديث طويل، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في دار عتبان بن مالك قال: (أين مالك بن الدخشم؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقل ذلك ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله) ثم في آخر الحديث قال: (فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) والمعنى: أن الذي يقول: لا إله إلا الله لا يسارع العبد برميه بأنه منافق، ولا بأنه كافر طالما أنه يقول: لا إله إلا الله ويأتي بأعمال تفيد أنه ليس على الشرك.

فالذي يقول: لا إله إلا الله الأصل أنه مسلم إلا أن يثبت عكس ذلك.

النص المستمر — مقطع القراءة 111 / 15

وذكرنا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن المسيح عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل).

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 9)

‌‌شرح حديث معاذ في تحريم النار على من قال لا إله إلا الله

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 4(ص: 10)

‌‌اشتراط خلوص التوحيد من الشرك

النص المستمر — مقطع القراءة 112 / 15

قال: وأخرج البخاري عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل قال: (يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه) فقيد رسول الله قولها بأنه مستيقن من قلبه، وقيد آخر: (من علم أنه لا إله إلا الله) بمعنى: استيقن، قال: (إلا حرمه الله تعالى على النار، قال: يا رسول الله! أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذاً يتكلوا، فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً).

لحديث ذكرناه قبل ذلك، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم خشي على الناس من الاتكال لعله يأتي من لا يفهم معنى هذا الحديث فإذا به يظن أنه يقول: لا إله إلا الله بلسانه ولا يعمل شيئاً، ولا يأتي بشروط لا إله إلا الله، ولا يعلم علم اليقين فيستغيث بغير الله، ويعبد غير الله، ويتوجه بالنذر والحلف لغير الله، ويظن أنه داخل تحت ذلك.

فلابد أن يقول: لا إله إلا الله، ويكفر بما يعبد من دون الله سبحانه، ويحقق التوحيد، فيستحق هذا الأجر والثواب.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الحديث ونحوه: إنها فيمن قالها ومات عليها؛ لأنه جاء في الأحاديث: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) فهذه من علامات حسن الخاتمة، أن يقول: لا إله إلا الله ويموت على هذه الكلمة.

يقول شيخ الإسلام: كما جاءت مقيدة بقوله: خالصاً من قلبه، غير شاك فيها، بصدق ويقين، أي: أتى بها مخلصاً في هذه الكلمة من قلبه يقولها ولا يشك فيها، وهو أتى بها بالصدق واليقين، فيستحق أن يكون في الجنة.

النص المستمر — مقطع القراءة 113 / 15

يقول: فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله تعالى جملة، فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة؛ لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحاً، وهذا هو الفهم الدقيق لهذه الكلمة ومبناها ومقتضاها.

فالذي يقول: لا إله إلا الله محباً لهذه الكلمة يحب الله، ويحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحب أهل هذه الكلمة، ولن يؤذي أحداً من المسلمين؛ لأن الإنسان الذي يقول: لا إله إلا الله يعلم أنه راجع إلى الله، وأن الله يحاسبه، فيخاف من الحساب فلا يقع في الذنوب، وإن وقع تاب إلى الله سبحانه وتعالى، والذي يقول لا إله إلا الله يحب الجنة، ويحب أعلى الجنة، ويعلم أن أعلى الجنة لن ينالها إلا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، فيعمل أحسن العمل.

وقول لا إله إلا الله يدفع الإنسان للعمل؛ لأن الكلمة تدل بكلام صاحبها وبفعاله على صدقه أو كذبه فيها.

يقول شيخ الإسلام: وقد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله.

ومعنى ذلك: أن أصحاب المعاصي قد يدخلون النار إلا ما شاء الله، ثم يخرجون بفضل الله وبهذه الكلمة العظيمة.

النص المستمر — مقطع القراءة 114 / 15

قال: تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، وما يزن خردلة، وما يزن ذرة، فيخرج من النار من في قلبه مقدار من الخير، ولكن استحق النار، بأن ذنوبه أكثر من حسناته، كذلك تواترت بأن كثيراً ممن يقول: لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها.

النص المستمر — مقطع القراءة 115 / 15

اسحب أفقيًا بين صفحات القراءة، أو استخدم زري التالي والسابق.

يُحفظ الفصل والصفحة الحالية في حسابك.

ملاحظتي على الكتاب

تُحفظ الملاحظة في علامتك المرجعية الخاصة، ولا تظهر للطلاب الآخرين.