العودة إلى المكتبة

شرح فتح المجيد على كتاب التوحيد

شرح فتح المجيد على كتاب التوحيد — المجلد 12

أحمد لطيبة

مادة تعليمية منشورة في مكتبة بصائر.

مجلدات السلسلة

اسحب أفقيًا لاختيار مجلد

الفصل 1 من 3

النص المستمر — مقطع القراءة 1

تقدم القراءة

2%

صفحة القراءة 1 من 18

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة (أحمد حطيبة)

القسم: العقيدة

الكتاب: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

المؤلف: الشيخ الطبيب أحمد حطيبة

مصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية

النص المستمر — مقطع القراءة 11 / 18

http://www.islamweb.net

[ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 13 درسا]

تاريخ النشر بالشاملة: 15 جُمادَى الآخرة 1432

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 12(ص: 1)

شرح كتاب فتح المجيد -‌‌ ما جاء في الذبح لله بمكان يذبح فيه لغيره وما جاء في النذر لغير الله

النص المستمر — مقطع القراءة 12 / 18

لما كان خطر الشرك عظيماً على الإنسان حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه أشد التحذير، ومنع الوسائل والأسباب المؤدية إليه حتى لا يقع فيه المرء وهو لا يشعر.

كما بين أن النذر لا يكون إلا لله وحده دون أحد من الخلق، وأن من نذر لغير الله لا يلزمه هذا النذر بشيء.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 12(ص: 2)

‌‌لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

النص المستمر — مقطع القراءة 13 / 18

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد: يقول الله تعالى: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة:108].

عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: (نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا.

قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فإنه لا وفاء بنذر في معصية الله ولا في ما لا يملك ابن آدم)، رواه أبو داود وإسناده على شرطهما.

النص المستمر — مقطع القراءة 14 / 18

هذا الباب الحادي عشر من كتاب التوحيد، والمقصود منه المحافظة على مقام التوحيد، وأن الإنسان المسلم لا يتشبه بالمشركين في شيء كانوا يفعلونه لئلا يؤدي به الأمر بعد ذلك إلى الوقوع فيما كانوا يفعلونه على ما كانوا ينوونه في أفعالهم، فكان المشركون لهم أعياد في الجاهلية، يعني: أماكن يجتمعون فيها ويعود عليهم الحول فيجتمعون فيها مرة ثانية وثالثة، وهذا أصل العيد، وهو الاجتماع سواء في المكان أو في الزمان.

يقول هنا: باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله، والذبح عبادة وهو نسك، وسمي نسكاً من النسك وهو التعبد، يقول الله: {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162].

والصلاة هي العبادة البدنية والنسك هو العبادة المالية، والصلاة والنسك لا يكونان إلا لله وكذلك كل العبادات لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى.

يقول المصنف: [وفيه معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين].

يعني: في هذا الأمر، والإنسان لو أنه أشرك بالله سبحانه وتعالى في شيء من العبادة أو في الذبح بأن جعله لغير الله فيكون في البداية متوجهاً لله عز وجل فيتشبه بالمشركين في شيء فعلوه، ثم بعد ذلك شيئاً فشيئاً حتى يتوجه لغير الله عز وجل بهذه العبادة كما يفعل الكثيرون من المشركين في عباداتهم لغير الله سبحانه.

النص المستمر — مقطع القراءة 15 / 18

وكان الحديث الذي قبل ذلك في الرجل الذي قرب ذبابة والرجل الذي لم يقرب الذبابة، فقد كان هناك صنم للكفار وقالوا لرجل: قرب ولو ذباباً فقرب ذباباً فكان من أهل النار.

وقالوا لرجل آخر: قرب ولو ذباباً.

قال: ما كنت لأقرب شيئاً لغير الله سبحانه.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 12(ص: 3)

‌‌قدر التوحيد في قلب المؤمن

النص المستمر — مقطع القراءة 16 / 18

إن قدر التوحيد في قلب المؤمن يجعله يمتنع عن التشبه بالمشركين في شيء حتى ولو كان مكرهاً وله مندوحة في فعل هذا الشيء ولا شيء عليه؛ لأنه مكره، ولكن حبه للتوحيد وقدر التوحيد في قلبه يجعله يصبر ولو على القتل وإن كان القرآن جعل الإنسان المكره معذوراً: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل:106].

فقدر التوحيد في قلب الإنسان المؤمن قدر عظيم جداً.

فهو يفتدي توحيد الله سبحانه وتعالى وعبادة الله سبحانه والصبر عليها بنفسه وبماله وبكل شيء ليكون من أهل الجنة موحداً لله عز وجل.

فالتوحيد عظيم القدر في قلب الإنسان المؤمن، فهو يحافظ على توحيده، ويحافظ على دينه وعبادته فقد يقلد الكفار في شيء وهو لا يقصد ولا يدري، ثم لعله بعد ذلك يقلد وهو يقصد فيقع في الشرك بالله سبحانه.

وأول شرك حدث على وجه الأرض كان في عهد نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فقد كان ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر أناساً صالحين، ثم مات هؤلاء الصالحون فأراد أقوامهم أن يخلدوا ذكراهم، فألقى الشيطان في قلوبهم أن اصنعوا لهم صوراً حتى تذكروهم فصنعوا الصور ومثلوا لهم التماثيل وفي النهاية عبدوهم من دون الله سبحانه.

النص المستمر — مقطع القراءة 17 / 18

ثم مات القوم الذين يعرفون أن هذا باطل وأن هذه أصنام لا تنفع ولا تضر وإنما صوروها للذكرى، فجاء أولادهم فقالوا: كان آباؤنا يتبركون بهؤلاء، ثم ماتوا وجاء من بعدهم أولادهم فقالوا: كان آباؤنا يعبدون هؤلاء فعبدوهم من دون الله.

والإنسان في بداية الانحراف يكون انحرافه بسيطاً والزاوية المستقيمة لما تبدأ تنحرف تبدأ بشيء بسيط وكلما طال الخط كلما كبر الانحراف، حتى يصير هذا في وادٍ وهذا في واد آخر.

لذلك منع النبي صلى الله عليه وسلم ذرائع الشرك من أولها فلا تقع في الشرك ولا تقع في ذريعة تؤدي بك إلى الشرك.

وهذا المقصود من الترجمة (لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله تبارك وتعالى.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 12(ص: 4)

النص المستمر — مقطع القراءة 18 / 18

‌‌شرح حديث: (أن رجلاً نذر أن ينحر)

الحديث الذي يتعلق بهذه الترجمة حديث ثابت بن الضحاك وهو حديث صحيح وفيه: أن رجلاً نذر أن ينحر إبلاً ببوانة.

يعني: في مكان اسمه بوانة والرجل نذر أن ينحر في هذا المكان، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيه وثن من أوثان الجاهلية؟) لأن عهدهم قريب بالجاهلية، يعني: مكث النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة عشرة أعوام ثم توفي صلى الله عليه وسلم، فمن أسلم في هذا الحين فإنه يكون قريب عهد بجاهلية وقريب عهد بشرك، فلذلك كان يخاف عليهم النبي صلى الله عليه وسلم من التشبه بالمشركين والرجوع إلى عوائد المشركين.

فالنبي صلى الله عليه وسلم سأل الناس عن المكان الذي يريد الرجل أن يذبح فيه الإبل لله عز وجل ليوفي بنذره فقال: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ فقالوا: لا.

النص المستمر — مقطع القراءة 19 / 18

قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟) أي: هل كان في هذا المكان الذي اسمه (بوانة) عيد من أعيادهم يجتمعون فيه، وأعياد الجاهلية كانت كثيرة وكان للأنصار يومان في الجاهلية يلعبون فيها في المدينة، والكفار بمكة كان لهم مثل ذلك فعبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (فيها عيد من أعيادهم) والعيد من العود وهي أماكن يجتمعون فيها يعود الزمان كل سنة بمثلها، أو أنها اجتماع الناس في مكان ووقت معين أو أن الاجتماع نفسه يسمى عيداً.

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - حطيبة - جـ 12(ص: 5)

‌‌تعريف العيد

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: العيد اسم لما يعود من اجتماع عام على وجه معتاد عائد، فهو اجتماع للناس كلهم على وجه يعتادونه في كل سنة مرة، أو في كل شهر مرة، وهكذا.

يقول: إما بعود السنة أو الأسبوع أو الشهر، والمراد به في هذا الحديث الاجتماع المعتاد من اجتماع أهل الجاهلية.

النص المستمر — مقطع القراءة 110 / 18

فالعيد يجمع أموراً منها أنه عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة، ومنها اجتماع الناس فيه، ومنها أنه تعمل فيه أعمال من العبادات والعادات.

وقد يختص العيد بمكان بعينه، وقد يكون مطلقاً، أي: قد يوجد مكان يسمى العيد أو أنه يطلق على اجتماع الناس.

يقول: وكل من هذه الأمور قد يسمى عيداً ويدلل عليها بالأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

منها: ما رواه ابن ماجة بإسناد حسن: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في يوم الجمعة: إن هذا يوم قد جعله الله للمسلمين عيداً) ويوم الجمعة عيد بمعنى أنه يعود كل أسبوع فيجتمع المسلمون للصلاة فيه فجعله الله عز وجل عيداً للمسلمين.

كذلك في اجتماع الأعمال كقول ابن عباس رضي الله عنهما: والحديث في الصحيحين وفيه أنه شهد العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم.

النص المستمر — مقطع القراءة 111 / 18

يعني: شهد أعمال العيد في هذا اليوم مع النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فالعيد نفسه لا يشهد، وإنما أعمال العيد هي التي تشاهد.

كذلك يطلق على المكان كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا قبري عيداً).

واتخاذ القبر عيد هو بأن يجتمع عليه الناس لعبادة معينة تنافي توحيد الله سبحانه وتعالى، كأن يجتمعوا فيدعون النبي صلى الله عليه وسلم بدلاً من أن يدعوا الله سبحانه وتعالى، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه وقال: (اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)، وقال: (لا تتخذوا قبري عيداً) والحديث صحيح رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني.

أيضاً: يكون العيد اسماً لمجموع اليوم والعمل فيه كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيداً).

وهذا لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته فوجد عائشة رضي الله عنها ومعها جواري يغنين معها في يوم عيد، فالنبي صلى الله عليه وسلم ولاهن ظهره ونام وابتعد عن ذلك، ودخل أبو بكر فنهرهن وفرقهن، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (دعهن يا أبا بكر فإن لكل قوم عيداً).

النص المستمر — مقطع القراءة 112 / 18

أي اتركهن فإن هذا عيد، فيطلق العيد على اليوم وعلى الاجتماع فيه وعلى ما يكون في هذا اليوم من أفعال.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيه عيد من أعيادهم؟) أي: هذا المكان هل كان المشركون يجتمعون فيه على شيء من العبادات الباطلة سواء في زمن معين أو حتى مجرد اجتماع لعبادة غير الله سبحانه؟ فلما قالوا: (لا.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك).

لأن الإنسان قبل أن ينذر لا يلزمه شيء، والذبح لا يجب عليه إلا إذا كان في حج وكان متمتعاً أو قارناً، أو أتى بشيء مما يلزمه فيه الفدية من محظورات في الإحرام ونحو ذلك، أما غير ذلك فلا يجب الذبح على الإنسان إلا للنذر فإذا نذر وجب عليه أن يوفي بنذره.

فهذا ألزم نفسه بهذا النذر أن ينحر إبلاً في مكان يقال له بوانة.

النص المستمر — مقطع القراءة 113 / 18

وفي حديث آخر رواه أبو داود ولعله في نفس الحادثة عن سارة بنت مقسم الثقفية أنها قالت: سمعت ميمونة بنت كردم قالت: خرجت مع أبي في حجة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت الناس يقولون: رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يعني: جاء في حجة الوداع.

قالت: فجعلت أبده بصري، يعني: جعلت أنظر إليه كأنها من مكان بعيد كانت تنظر إليه، فدنا إليه أبي وهو على ناقة ومعه درة كدرة الكتاب.

قالت: فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية، يعني: المشي على المهل، فدنا إليه أبي فأخذ بقدمه قالت: فوقف له عليه الصلاة والسلام واستمع منه، فقال: (يا رسول الله إني نذرت إن ولد لي ولد ذكر أن أنحر على رأس بوانة في عقبة من الثنايا عدة من الغنم).

في هذا الحديث ذكر أنه سينحر مجموعة من الأغنام، والحديث الأول ذكر أنه نذر أن ينحر إبلاً فلعله نفس الرجل أو غيره.

النص المستمر — مقطع القراءة 114 / 18

فالغرض أنه بين سبب النذر فقد كان ينجب إناثاً فنذر لو أن الله وهبه ولداً أن ينحر إبلاً في هذا المكان أو يذبح غنماً فيه.

الرواية هنا أنه كان سيذبح خمسين رأساً من الغنم في هذا المكان.

قالت: (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بها من الأوثان شيء؟ قال: لا.

قال: فأوف بما نذرت لله).

أي: طالما أن المكان لم يذبح فيه لغير الله عز وجل ولا كان فيه عيد من أعياد الجاهلية -حتى لا يتشبه بهؤلاء- فاذبح لله عز وجل في هذا المكان.

النص المستمر — مقطع القراءة 115 / 18

وفيه: أن المسلم يحرص على عدم التشبه بالمشركين في شيء مما كانوا يصنعونه في جاهليتهم وكفرهم.

وفيه أيضاً: طالما أنه نذر شيئاً مباحاً يجوز له أن ينذر فيه فيجب عليه الوفاء بهذا النذر الذي نذره.

وأيضاً قالوا في هذا الحديث: إن المفتي إذا سمع شيئاً فلا يتعجل بالإجابة حتى يستفصل فلعله يكون وراء ذلك شر، فالرجل قال: أنا نذرت لو أني ولد لي ولد أن أذبح خمسين شاة في هذا المكان أو أنحر إبلاً في هذا المكان، والأصل الوفاء بالنذر، والله عز وجل مدح الذين يوفون بالنذر بقوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان:7]، ولكن لما كانت أحوال الناس تختلف ومن الممكن أن يكون هذا المكان بالذات له في نفوس الناس شيء كشبهة من الشرك لذلك استفصل النبي صلى الله عليه وسلم: هل هذا المكان كان فيه من أوثان الجاهلية؟ وهل كانوا يعبدون فيه غير الله سبحانه؟ وهل كان فيه عيد من أعياد الجاهلية؟ ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم قال له: اذبح في هذا المكان بدون استفصال، فسيقول الناس: النبي صلى الله عليه وسلم أجاز ذلك، وقد كان آباؤنا على الصواب فإنهم كانوا يذبحون في هذا المكان لبركة المكان، فيتذكرون ما كان فيه من تماثيل وأصنام فيرجعون لعبادة الأصنام من دون الله سبحانه وتعالى، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك وأخبر أنه سيرجع مرة ثانية وقال: (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة وكان صنماً لدوس تعبده في الجاهلية بتبالة) ونساء دوس، أي: نساء قبيلة دوس فسيرجعن مرة أخرى يطفن بالأصنام في هذا المكان الذي هدم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وسيعود الناس إلى الشرك، لذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك وحذر من الذرائع التي توقع الناس في الشرك بالله سبحانه وتعالى.

النص المستمر — مقطع القراءة 116 / 18

وفي الحديث أيضاً: المنع من الوفاء بالنذر بمكان عيد الجاهلية ولو بعد زواله وهذا مأخوذ من باقي الحديث حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوف بنذرك فإنه لا وفاء بنذر في معصية الله) فلو كان هذا المكان فيه عيد من أعياد الجاهلية لمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من الوفاء بالنذر فيه.

إذاً: أنت نذرت أن تذبح في هذا المكان وكان فيه شرك بالله فلا يجوز لك أن توفي به في هذا المكان، لكن أصل النذر موجود إلا أن يكون النذر بذاته لغير الله فلا يجوز الوفاء به ويكفر عن هذا النذر.

قال: (ولا فيما لا يملك ابن آدم).

والإنسان لو نذر شيئاً لا يملكه لم يلزمه الوفاء به، ولا يجوز له أن ينذر بذلك كأن يقول: لله علي إن أعطاني كذا أن أعتق عبد فلان؛ لأن العبد الذي يملكه فلان أنت لا تملكه وقد لا تقدر على شرائه من سيده فيكون هذا النذر لا يجب عليك الوفاء به وعليك كفارة يمين في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين).

وكذلك فيما لا يطيق ابن آدم.

النص المستمر — مقطع القراءة 117 / 18

فالإنسان إذا نذر شيئاً لا يطيقه أو نذر نذر معصية فيلزمه أن يكفر كفارة يمين.

النص المستمر — مقطع القراءة 118 / 18

اسحب أفقيًا بين صفحات القراءة، أو استخدم زري التالي والسابق.

يُحفظ الفصل والصفحة الحالية في حسابك.

ملاحظتي على الكتاب

تُحفظ الملاحظة في علامتك المرجعية الخاصة، ولا تظهر للطلاب الآخرين.